اسماعيل بن محمد القونوي
197
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الطارق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم له العون وبه نستعين وإليه ترجع الأمور قوله : ( سورة الطارق مكية وآيها سبع عشرة ) مكية أي بالاتفاق وآيها سبع عشرة وفي التيسير ست عشرة . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) قوله : ( والطارق ) الواو للعطف لا للقسم وقد مر توضيحه في السورة المتقدمة . قوله : ( أي الكوكب البادي بالليل ) أي الظاهر بالليل كل كوكب باد في الليل على سبيل المناوبة وإنما أقسم عليه دون مطلقه لأن آثار القدرة ظاهرة حين ظهور مراد المصنف بيان ما هو المراد من الطارق فلا يضره ما هو المذكور في كتب اللغة من أن الطارق من الطرق وأصل معناه الضرب بوقع كطرق الحديد ونحوه بالمطرقة . قوله : ( وهو في الأصل لسالك الطريق ) أي في اللغة لسالك الطريق لأنه يطرق الطريق برجله وإنما سمي الطريق طريقا لأنه مطروق وما ذكرناه من أن أصل معنى الطرق الضرب بوقع يقتضي كون أصل معنى الطارق الضارب بوقع ولذا قيل من أن أصالة معنى الطارق السالك للطريق بالنسبة إلى ما بعده من المعنيين انتهى فإن الأصالة والفرعية تختلفان بالاعتبار فهذا أصل بالمعنيين وفرع بالنسبة إلى الضرب بوقع لكنه خلاف المتبادر ولو قيل إن المصنف اطلع على أن ما ذكره أصل بحسب الوضع على أنه مشترك اشتراكا لفظيا لم يبعد . قوله : ( واختص عرفا بالآتي ليلا ) أي عرفا عاما بالآتي ليلا لأنه يجد الأبواب مغلقة فيطرقها فيكون من قبيل نقل العام إلى الخاص . قوله : ( ثم استعمل للبادي فيه ) استعمل الطارق للبادي فيه أي مجازا ولذا لم يقل ثم سورة الطارق مكية وآيها سبع عشرة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم